حاج ملا هادي السبزواري

309

شرح المنظومة

أمّا عقلا فلا يخفى ، [ 14 ] و [ 15 ] وأمّا نقلا فلقوله تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ 16 ] . وقول أمير المؤمنين علي ( ع ) : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا لجنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » [ 17 ] . وقوله ( ع ) : « فهبني [ 18 ] صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك » [ 19 ] وغير ذلك من النقليّات . وقائل فحل جامع بينهما [ 20 ] ، أي بين المعاد الروحاني والمعاد الجسماني ،

--> [ 14 ] إذ لو حصروا المعاد في الجسماني بمعنى حشر النفوس بالصور المثالية والصرفة الأخروية لكان قصورا حيث عطلوا النفوس الكاملة عن البلوغ إلى غاياتها ، لأنها المستصغرة للغايات الجزئية الصورية الطالبة للاتصال بالأرواح المرسلة ، بل محض القرب من الحق تعالى ، والقرب منه التخلق بأخلاقه والتحقق كما ورد : « يا نعيمي وجنّتي » . گرت عزتي هست در بارگاه * به نعمت مشو غافل از پادشاه كيف وهؤلاء قالوا : « بإعادة هذه الأجسام بمادتها » ، ولفظ الجسم المادي أو الطبيعي مساوق للجسم الدنيوي ، فتكون دنيا لا عقبى ويكون مغيا لا غاية ، لأن الغاية لنشأة لا بدّ أن تكون نشأة أخرى أشرف منها ، فعطلوا الكل عن الوصول إلى الغاية وقال تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . [ 15 ] وقد تقدّم في الرقم الثاني عشر مما نقلناه من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » أنّ أحوال النشأة الأخرى لو كانت عين ما في هذه النشأة لم تكن الدار الآخرة دارا آخرة ، بل هي الدار الأولى أيضا . ( ح . ح ) [ 16 ] سوره التوبة ، آية 72 . [ 17 ] بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 234 ، ج 69 ، ص 278 ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 18 ] أي سلمت أني صبرت وإنما فسّرت به - لأن هب صيغة أمر غير متصرف بمعنى ظن والظن لا يليق بجناب القدس ، ثم إن الأولين كانا في إثبات الجنّة الروحانية وهذا في النار الروحانية . وقيل : « الاهى چون آتش فراق داشتى با آتش دوزخ چكار داشتى » فهذا عذاب روحاني لأن الجسماني هو الآلام والإرجاع كالتفريق بالنار والتجميد بالزمهرير والعذاب الروحاني كالهموم والغموم والحسرة كما في القرآن المجيد : « يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » . [ 19 ] بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 196 ط بيروت ( الدعا لكميل بن زياد النخعي ) . ( م . ط ) [ 20 ] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الفصل الثاني من الباب الحادي عشر من رابع الأسفار فإنّه بعد ما أقام في الفصل الأول من ذلك الباب أحد عشر أصلا في إثبات المعاد الجسماني قال : « فصل في نتيجة ما قدّمناه وثمرة ما أصّلناه ، أقول : إن من تأمل وتدبّر في هذه الأصول والقوانين الإحدى عشرة التي أحكمنا بنيانها وشيّدنا أركانها ببراهين ساطعة وحجج قاطعة لامعة مذكورة في كتبنا وصحفنا سيّما هذا الكتاب تأمّلا كافيا وتدبّرا وافيا بشرط سلامة